مماتهم، فهم لا يموتون، بل يغيبون مدة من الزمن ثم يعودون، يقول فى ابن الحنفية حين لبىّ نداء ربه:
ألا إن الأئمّة من قريش … ولاة الحق أربعة سواء
علىّ والثلاثة من بنيه … هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان وبرّ … وسبط غيّبته كربلاء
وسبط لا تراه العين حتى … يقود الخيل يقدمها اللّواء
تغيّب لا يرى عنهم زمانا … برضوى عنده عسل وماء
فالأئمة الحقيقيون أصحاب الولاية الشرعية على المسلمين هم على والحسن والحسين وابن الحنفية، وهم متساوون فى هذه الولاية. ويأبى إلا أن يسمى قتل الحسين فى كربلاء غيبة، أما ابن الحنفية فهو غائب بجبل رضوى يطعم العسل والماء، وسيعود فى جيش كثيف يقوّض الحكم الأموى ويرد الأمر إلى نصابه. وما زال يؤمن بعقيدته حتى إذا حضرته الوفاة سنة 105، وقيل سنة 107، رفع صوته ينشد:
برئت إلى الإله من ابن أروى … ومن دين الخوارج أجمعينا (?)
ومن عمر برئت ومن عتيق … غداة دعى أمير المؤمنينا (?)
وواضح أنه يجعل لعلى وبنيه وحدهم الحق فى لقب أمير المؤمنين، أما من حملوا هذا اللقب قبلهم من الخلفاء الراشدين فهم فى رأيه يعدّون مغتصبين.
وعلى هذا النحو كان يغلو فى تشيعه غلوّا قبيحا حتى أنفاسه الأخيرة.
هو الكميت بن زيد الأسدى، ولد بالكوفة سنة 60 للهجرة، ولم يكد