إلى الناس، وهو فى تضاعيف ذلك ينوّه بأن الله اختاره للأمة ناعتا له بأنه المهدى المنتظر، يقول (?):
سليمان المبارك قد علمتم … هو المهدىّ قد وضح السبيل
أجرت من المظالم كلّ نفس … وأدّيت الذى عهد الرسول
صفت لك بيعة بثبات عهد … فوزن العدل أصبح لا يميل
وتدعوك الأرامل واليتامى … ومن أمسى وليس به حويل (?)
ويدعوك المكلّف بعد جهد … وعان قد أضرّ به الكبول (?)
ونراه يمدح ابنه أبوب، ويرشحه لولاية العهد. غير أن سليمان رأى أن يصرفها إلى عمر بن عبد العزيز، وكان يتأله فى دينه ويزهد فى الدنيا، فأوصد أبوابه من دون الشعراء سوى جرير، وكأنه قرّبه لما عرف فيه من عفته وحسن دينه، ومعرفته به ترجع إلى أيام ولايته على المدينة، وله فيه مدائح مختلفة، يصوّر فيها تقواه وأن الله اصطفاه للناس من مثل قوله:
أنت المبارك والمهدىّ سيرته … تعصى الهوى وتقوم الليل بالسّور
نال الخلافة إذ كانت له قدرا … كما أتى ربّه موسى على قدر
ويشير إلى سياسة عمر فى طرح العشور عن الرعية وكل ما كان يجبى منها غير الخراج (?)، فيقول فى مدحة أخرى:
إن الذى بعث النبىّ محمّدا … جعل الخلافة فى الإمام العادل
ولقد نفعت بما منعت تحرّجا … مكس العشور على جسور الساحل (?)