ويلقانا بعده عبد (?) الرحمن الجادرى المتوفى سنة 839 هـ/1435 م مؤقت جامع القرويين بفاس، وله روضة الأزهار فى علم الليل والنهار، وكتاب ثان جمع فيه بين العمل بآلة الأسطرلاب وبالصفيحة الشكازية وبربع الدائرة وطريقة العمل بالحساب والجداول. ومن علماء الهندسة فى العصر المرينى ابن لبون التجيبى المتوفى سنة 750 هـ/1350 م وله كتاب الإكسير فى الأشكال الهندسية.
وكان الخليفة المنصور الذهبى السعدى مكبّا على كتاب اقليدس يحل أشكاله، ولأحمد بن القاضى المتوفى سنة 1025 هـ/1616 م شرح باسم فتح الخبير بحسن التدبير لفك رموز الإكسير لابن لبون السالف (?). وللبعقيلى (?) أبى زيد عبد الرحمن الجزولى المتوفى سنة 1006 هـ/1597 م شروح فلكية على اليسارة فى تعديل السيارة لابن البناء وروضة الأزهار للجاردى وهو الذى أحدث الساعة الرخامية بجامع تارودنت. ولمحمد (?) بن قاسم بن القاضى المتوفى سنة 1040 هـ/1630 م كتاب البرق الوامض فى الحساب والفرائض. وأهم الرياضيين فى عصر العلويين الرودانى محمد بن سليمان المتوفى سنة 1094 هـ/1683 م وله أسطرلاب مبتكر مكون من كرتين، وفى كتاب النبوغ المغربى وصف (?) مفصل له. ولعل فى كل ما قدمت ما يدل على أن المغرب الأقصى ظل ناشطا فى الدراسات الرياضية والفلكية والهندسية طوال الحقب الماضية.
وطبيعى أن ينشط المغرب الأقصى فى الطب والصيدلة لضرورتهما فى العناية بحياة الناس، ومرّ بنا أن أبا العلاء (?) بن زهر الطبيب كان طبيبا ليوسف بن تاشفين وخليفته من بعده ابنه على، مما يؤكد نزوله فى مراكش لرعايتهما الصحية، ونزلها بعده ابنه عبد الملك الذى كان طبيبا للمرابطين ثم للموحدين إذ توفى سنة 557 هـ/1162 م وهو أهم طبيب عربى كلينيكى أو عملى بعد الرازى.
واتخذ الخليفة يوسف بن عبد المؤمن الموحدى الفيلسوف ابن طفيل طبيبا بينما اتخذ ابنه يعقوب أبا بكر بن زهر طبيبه الخاص، وكانت أخته أم عمرو طبيبة ماهرة وكانت تعنى صحيا بزوجة يعقوب ونساء الأسرة الموحدية، وكان ابنه عبد الله طبيب الناصر بن يعقوب الموحدى. وأحصى الأستاذ المنونى فى كتابه «حضارة الموحدين» نحو عشرين (?) طبيبا وصيدليا أندلسيا