أواجدة وجدى حمائم أيكة … تميل بها ميل النّزيف غصونها

نشاوى وما مالت بخمر رقابها … بواك وما فاضت بدمع عيونها

أعيدى حمامات اللّوى إن عندنا … لشجوك أمثالا يعود حنينها (?)

ويتساءل النهشلى أهذه الحمائم تداخلها مواجد مثل مواجده، وإن غصون الأيكة لتتمايل بها ميل النزيف أو السكران المنتشى، وإن الحمائم نفسها لنشاوى سكارى وما شربت خمرا، وإنها لبواك تثير الشجون وما بكت عيونها، وإنه ليلتمس منها أن تعيد بكاءها ونواحها فإنها تثير فيه نفس الشجو وما يعتاده من الحنين والشوق. ونلتقى بابن قاضى ميلة وقصيدته الفائية التى نوه بها ابن خلكان والتى مدح بها ثقة الدولة أمير صقيلة، وقد استهلها بغزل حوارى على طريقة عمر بن أبى ربيعة أبدع فيه كل الإبداع، ونقتطف منه الأبيات التالية (?):

ولما التقينا محرمين وسيرنا … بلبّيك ربّا والركائب تعسف (?)

نظرت إليها والمطىّ كأنما … غواربها منها معاطس رعّف (?)

فقالت أما منكنّ من يعرف الفتى … فقد رابنى من طول ما يتشوف (?)

أراه إذا سرنا يسير حذاءنا … ونوقف أخفاف المطىّ فيوقف (?)

فقلت لتربيها ابلغاها بأنّنى … بها مستهام قالتا نتلطّف (?)

وقولا لها يا أمّ عمرو أليس ذا … منى والمنى فى خيفه ليس تخلف (?)

وفى عرفات ما يخبّر أننى … بعارفة من عطف قلبك أسعف (?)

فأوصلتا ما قلته فتبسّمت … وقالت: أحاديث العيافة زخرف (?)

وقد أنذر الإحرام أنّ وصالنا … حرام وإنا عن مزارك نصدف (?)

وابن قاضى ميلة يذكر التقاءه بصاحبته وهما محرمان يلبيان ربهما قائلين لبيك اللهم لبيك، وكل منهما يركب مطية مجهدة كبقية مطايا الحج والعرق يسيل منها مدرارا، وهو ما يزال ينظر إلى صاحبته، سائرا بجوارها، وكلما توقفت مطاياها وصحبها توقّف، فقال لصاحبتيها وقد دنا منهما أبلغاها بأننى هائم بها، وقولا لها إننا سننزل منى، وينبغى أن تحقق لى فى خيف

طور بواسطة نورين ميديا © 2015