تخرج الودّ إذا ما أشجذت … وتواريه إذا ما تشتكر (?)
وترى الضّبّ خفيفا ماهرا … ثانيا برثنه ما ينعفر (?)
وترى الشّجراء فى ريّقه … كرءوس قطّعت فيها الخمر (?)
ساعة ثم انتحاها وابل … ساقط الأكناف واه منهمر (?)
راح تمريه الصّبا ثم انتحى … فيه شؤبوب جنوب منفجر (?)
ثجّ حتى ضاق عن آذيّه … عرض خيم فجفاف فيسر (?)
قد غدا يحملنى فى أنفه … لا حق الإطلين محبوك ممرّ (?)
وهو يصور فى هذه المقطوعة منظرا يماثل المنظر السابق، فالمطر ينهمر حتى يعم الأرض من حوله، وهو يدرّ لها ويدنو منها بأهدابه، وحينا يقلع فتبدو الأوتاد من الأرض ولا يلبث أن يعود وتكثر سيوله فتتوارى عن الأنظار. وتترع القيعان فيخرج الضبّ من جحره يعدو عدوا سريعا لما يرى من كثرة المطر. وما تزال السيول تتدفق حتى تغمر الأشجار بل حتى لا يبدو منها إلا أعاليها، فتتراءى كأنها رءوس معممة قطعت فى ساحة حرب عنيفة. وظل المطر على هذا الانصباب الشديد فترة لم تنكشف بعدها السماء، فقد ألقت السحب بوبلها وأثقالها تستدرّها ريح الصبا الشمالية. ولم تلبث ريح الجنوب أن هبّت فانهمرت الأمطار وعلت السيول حتى ضاقت بها خيم