تاركا وراءه ما تخلف منه. فصادوا ما ابتغوا، وأخذ الطهاة يعدون لهم طعامهم بين مشوى ومطبوخ. وانتقل من ذلك إلى وصف الأمطار والسيول التى ألمت بمنازل قومه بنى أسد بالقرب من تيماء فى شمالى الحجاز، يقول:
أحار ترى برقا كأنّ وميضه … كلمع اليدين فى حبىّ مكلّل (?)
يضئ سناه أو مصابيح راهب … أهان السّليط فى الذّبال المفتّل (?)
قعدت له وصحبتى بين حامر … وبين إكام بعد ما متأمّل (?)
وأضحى يسحّ الماء عن كل فيقة … يكبّ على الأذقان دوح الكنهبل (?)
وتيماء لم يترك بها جذع نخلة … ولا أطما إلا مشيدا بجندل (?)
كأن طميّة المجيمر غدوة … من السّيل والغثّاء فلكة مغزل (?)
كأن أبانا فى أفانين ودقه … كبير أناس فى بجاد مزمّل (?)
وألقى بصحراء الغبيط بعاعه … نزول اليمانى ذى العياب المخوّل (?)
كأن سباعا فيه غرقى غديّة … بأرجائه القصوى أنابيش عنصل (?)