ابن محمد المتوفى سنة 630 وهو أنفس كتاب فى التاريخ الإسلامى حتى سنة 628 وهو مرتب على السنوات، وقدم له بتمهيد طويل عن تاريخ الفرس والروم وعرب الجاهلية، وتحدث حديثا مسهبا عن أيام العرب القديمة ووقائعهم قبل الإسلام. وجرّده من السند، ودعاه ذلك إلى أن يقرأ روايات الخبر الواحد فى تاريخ الطبرى ويقارن بينها ويستخلص الحقيقة التاريخية منها استخلاصا رائعا. ومضى بحسّه التاريخى الدقيق يعرض أحداث التاريخ إلى منتهى الكتاب، وبذلك أدّى خدمة جليلة للتاريخ الإسلامى، بل خدمة رائعة.
وله كتاب تاريخ دولة أتابكة الموصل وهو مطبوع. وخلفه سبط (?) ابن الجوزى المتوفى سنة 654 صاحب كتاب «مرآة الزمان فى تاريخ الأعيان» وهو كتاب ضخم كان يقع فى أربعين مجلدا، واشتهر بذكره لمناكير الأخبار، ويقول الذهبى إنه يترفض فى تاريخه وقد نشر منه بحيدر آباد قسمان من الجزء الثامن طبعا بمطبعة دائرة المعارف العثمانية.
ومن كتب التاريخ العام تاريخ مختصر الدول لابن العبرى (?) المتوفى سنة 685 كتبه بالسريانية ثم ترجمه إلى العربية وهو مطبوع بالمطبعة الكاثوليكية ببيروت. ومن هذه الكتب كتاب الفخرى فى الآداب السلطانية والدول الإسلامية لابن الطقطقى (?) المتوفى سنة 709 وقد سماه الفخرى نسبة إلى لقبه، جعل له مقدمة فى السياسة والسلطان، ثم أخذ يتابع تاريخ الدولة الإسلامية حتى غزو التتار لبغداد، ويعنى فيه عناية خاصة بوزراء كل خليفة وهو مطبوع مرارا.
وبجانب هذه الكتب التاريخية العامة نلتقى فى أواسط القرن الرابع الهجرى بكتاب التاجى فى تاريخ الدولة البويهية، وقد بنى على السجع، وبذلك سنّ مؤلفه أبو إسحق الصابئ المتوفى سنة 384 لبعض المؤرخين سنة سيئة أن يهتموا بتنميق العبارات لا بالتحليل التاريخى كما صنع معاصره ابن مسكويه. ويصنف بعده العماد الأصبهانى كتابا فى تاريخ السلاجقة يسميه نصرة الفطرة وسنترجم له فى مصر. ويعنى ابن الساعى المار ذكره المتوفى سنة 674 بكتابة تاريخ الدولة العباسية ويؤلف فى ذلك تاريخا جامعا ثم يجعل له ملخصا باسم الجامع المختصر وقد نشر له الدكتور مصطفى جواد ببغداد الجزء التاسع من هذا الجامع المختصر، ونشر له بدار المعارف بالقاهرة كتابه «نساء الخلفاء» ويمكن أن نلحق بهذه