بظاهر القرآن. ومعنى ذلك أن مذهب الاعتزال أخذ يتضاءل خاصة بعد القرن الرابع الهجرى، حقا نسمع من حين إلى حين ببعض المعتزلة مثل الزمخشرى ولكن كثرة الفقهاء والعلماء انضوت تحت راية الأشعرى. ومن كبار الأشعرية فى القرن الرابع أبو بكر الباقلانى (?) محمد بن الطيب البصرى المتوفى سنة 403 يقول ابن خلكان: كان على مذهب أبى الحسن الأشعرى ومؤيدا اعتقاده وناصرا طريقته سكن بغداد وتولى بها القضاء وصنف التصانيف الكثيرة المشهورة فى علم الكلام، انتهت إليه الرياسة فى مذهبه، وكان كثير التطويل فى المناظرة والجدل قوى الحجة والبرهنة على آرائه (?)، ومن مصنفاته فى عقيدته البيان والتمهيد فى الرد على الملحدين وأضرابهم، وهو منشور ومثله كتابه الاستبصار، وخالف الأشعرى فى مسائل، منها ما ذهب إليه الأشعرى من أن الكافر لا تسبغ عليه نعمة، إذ كل ما يتقلب فيه استدراج، وكان أبو حنيفة يذهب إلى أن النعمة تسبغ عليه ووافقه الباقلانى (?). وكان الأشعرى كما مر بنا آنفا ينفى الاختيار عن أعمال الإنسان ويجعله كسبا، بينما كان الماتريدى يجعله اختيارا، ويفهم من كلام الباقلانى أنه يأخذ برأى الماتريدى أو يتقدم نحوه خطوة، ويقول السبكى: «ولإمام الحرمين والغزالى فى ذلك مذهب يزيد على مذهب الباقلانى والأشعرى ويدنو كل الدنو من الاعتزال» أو بعبارة أدق من رأى الماتريدى (?). وعلى ضوء ما ذهب إليه أبو الحسن الأشعرى من أنه لابد من اقتران الأدلة العقلية بالأدلة السمعية من الكتاب والسنة كان الباقلانى ينكر على بعض الفقهاء الشافعية من الأشعرية قولهم بأنه: «يجب شكر المنعم عقلا» (?) إذ كان ينبغى أن يقولوا: يجب شكر المنعم عقلا وشرعا. ويكثر علماء العقيدة الأشعرية فى القرن الخامس وما بعده، ويكفى أن نعد منهم أبا حامد الإسفراينى وإمام الحرمين الجوينى والقشيرى والغزالى، وعدّ منهم السبكى فى ترجمته للأشعرى خمس طبقات، وكل طبقة تكتظ بأئمة العقيدة وأعلامها فى الوطن الإسلامى (?). وألف أهل السنة من الحنابلة كتبا كثيرة فى