كله، وأحسّ الخليفة العباسى القائم بأمر الله بخطره، وعرف أنه يكاتب سرّا الخليفة المستنصر الفاطمى بمصر، وأنه يدبّر أمرا خطيرا. وكانت الدولة السلجوقية قد أخذ يعظم شأنها فى خراسان بقيادة طغرلبك ودانت لها خراسان وشطر كبير من إيران، فكتب إليه الخليفة يستنهضه إلى المسير إلى بغداد سنة 446، وأمر أن يذكر اسم طغرل فى الخطبة وعلى النقود قبل اسم الملك الرحيم. ولم يلبث أن دخل بغداد وقضى نهائيا على الدولة البيويهية.
والسلاجقة (?) شعبة من الأتراك الغزّ الذين أخذوا يغيرون بقيادة زعيمهم سلجوق منذ سنة 420 للهجرة على حدود إيران الشمالية والشرقية، جاءوا من التركستان إلى بلاد ما وراء النهر، وكانوا يقضون مشتاهم بالقرب من بخارى ومصيفهم بالقرب من سمرقند. وقد اعتنق سلجوق الإسلام السنى وتبعته قبيلته. ويقال إن السلطان محمودا الغزنوى دعاهم إلى الإقامة فى الأقاليم المحيطة ببخارى، غير أنه عاد فتوجّس منهم شرا، مما جعله يأمر بالقبض على إسرائيل بن سلجوق، وحبسه فى قلعة ببلاد الهند، ظل بها حتى مات. وتوفى محمود.
وفكر السلاجقة فى الثأر فانقضّوا على بخارى. وهزموا جيوش مسعود بن محمود. وأعلن طغرلبك نفسه ملكا على خراسان فى صيف سنة 430 للهجرة، ودانت له مرو ونيسابور، ولم يلبث مسعود أن توفى سنة 432 فتمكنوا من الاستيلاء على بقية خراسان واستولوا على طبرستان وسجستان وهراة وبست وأخذ طغرل يولّى أبناء أسرته وعمومته على البلاد، واتخذ الرّىّ حاضرة له. واستنجد به الخليفة القائم بأمر الله كى يضبط بغداد على نحو ما أسلفنا، فدخلها فى سنة 447 وهرب منها البساسيرى، وخلع عليه الخليفة خلعا سنية وأجلسه على العرش إلى جواره، وألبسه حلة فاخرة، وكان البساسيرى قد فرّ إلى الشمال فتعقبه طغرلبك حتى الموصل، واضطر أن يتركه إلى حرب أخ لأمه يسمى إبراهيم بن ينال خرج عليه فى همذان، وعرف البساسيرى كيف يستغل الفرصة، فوضع يده فى يد أحد أمراء بنى عقيل، وهو قريش بن بدران، واستوليا على بغداد وأمر الخطباء على منابرها بذكر اسم المستنصر الخليفة الفاطمى فى خطبة الجمعة، وكذلك صنعا بما استوليا عليه من