وقول طفيل الغنوى فى وصف ناقته:
وجعلت كورى فوق ناجية … يقتات شحم سنامها الرّحل (?)
وقول الحارث بن حلّزة اليشكرى:
حتى إذا التفع الظّباء بأط … راف الظّلال وقلن فى الكنس (?)
وفى شعرهم كثير من هذه الاستعارات الطريفة، وسنعرض لطائفة منها ومن التشبيهات فى دراستنا لشعرائهم المبرزين، وكانوا يضيفون إلى ذلك عناية ببعض المحسنات التى شاعت فى الشعر العباسى وكثر استخدامها فيه حتى اتخذها بعض الشعراء مذهبا يطبقها على جميع أبياته أو جمهورها، ونقصد الطباق والجناس، فلهما أصول فى الجاهلية، ونحن نجدهما عند امرئ القيس فى وصفه لفرسه إذ يقول:
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا … كجلمود صخر حطّه السّيل من عل
كميت يزلّ اللّبد عن حال متنه … كما زلّت الصّفواء بالمتنزّل (?)
والطباق واضح فى البيت الأول ومثله الجناس فى البيت الثانى. وقد أنشد المفضل الضبى لعبد الله بن سلمة الغامدى قصيدة كثر فى آخرها الجناس كثرة مفرطة، حتى لكأننا بإزاء شاعر عباسى من شعراء البديع، يقول عبد الله (?):
ولقد أصاحب صاحبا ذا مأقة … بصحاب مطّلع الأذى نقريس (?)
ولقد أزاحم ذا الشّذاة بمزحم … صعب البداهة ذى شذا وشريس (?)