هو إبراهيم بن سيار بن هانئ، ولد ونشأ بالبصرة، وكان يحترف نظم الخرز فى سوقها لأول حياته فلقّب بالنظّام، والمظنون أن ولادته كانت حول سنة 160 للهجرة فقد روى أنه تتلمذ للخليل بن أحمد المتوفى سنة 175 للهجرة وربما كانت ولادته تسبق التاريخ الذى ظنناه، إذ نجده يناظر ويحاور أهل الكلام فى مجالس البرامكة، ومعروف أنهم نكبوا سنة 187 فلا بد أن يكون قد نضج ولمع اسمه قبل هذا التاريخ مما يؤكد أن ولادته ربما سبقت سنة 160.
وهو ابن أخت أبى الهذيل العلاف شيخ المعتزلة بالبصرة ورئيسهم بعد عمرو بن عبيد، ولعل ذلك ما جعله يشغف بالاعتزال منذ نشأته ويظهر أن خاله عنى به وبتثقيفه عناية كبيرة، وهى عناية صادفت فيه عقلا خصبا وذكاء نادرا. وقد مضى يستوعب كل ما يمكن من كتب الاعتزال والفلسفة والتفسير والحديث والفقه والكيمياء والفلك وعلوم اللغة وكتب الأشعار والأدب وكتب الملل والنحل الإسلامية وكان خاله بارعا فى المناظرة وقطع الخصوم بالحجج الساطعة، فتلقن ذلك عنه، بل لعله بذه فيه، وقد مرّ بنا فى ترجمتنا لصالح بن عبد القدوس كيف تعرّض له وهو حدث، فإذا هو يلقمه بمحاورته له حجرا، فلا يستطيع أن ينبس ببنت شفة، وكان كثيرا ما يظفر بخاله. وقد وقف نفسه على مناظرة الدهريين وأصحاب الملل والنحل المختلفة فى عصره، وطارت شهرته فى هذا الباب، لإفحامه دائما لهم وعلوه عليهم بالأدلة الناصعة والبراهين القاطعة، حتى ليقول الجاحظ فى حيوانه: «لولا مكان المتكلمين لهلكت العوام من جميع الأمم ولولا مكان المعتزلة لهلكت العوام من جميع النّحل، فإن لم أقل ولولا أصحاب إبراهيم