الموشحات التي منحت الأندلس تميزا خاصا على الشعر المشرقي، ففي هذا العصر نبتت اصولها على نحو غامض، ولا يزال النص أورده ابن بسام عن نشأتها في حاجة إلى توضيح. إذ قال: " وأول من صنع أوزان هذه الموشحات بأفقنا واختراع طريقتها؟ فيما بلغني محمد بن محمود القبري الضرير، وكان يصنعها على أشطار غير أن أكثرها على الأعاريض المهلة غير المستعملة، يأخذ اللفظ العامي والعجمي ويسميه المركز ويضع عليه الموشحة دون تضمين فيها ولا أغصان. وقيل ان ابن عبد ربه صاحب كتاب العقد أول من سبق إلى هذا النوع من الموشحات عندنا. ثم نشأ يوسف بن هارون الرمادي فكان أول من أكثر فيها من التضمين في المراكيز يضمن كل موقف يقف عليه في المركز خاصة؟ ثم نشأ عبادة هذا [ابن ماء السماء] فأحدث التغيير وذلك انه اعتمد مواضع الوقف في الأغصان فيضمنها، كما اعتمد الرمادي مواضع الوقف في المركز " (?) . ويحتاج هذا الكلام المغلق حلا، ويزيد من صعوبة الموقف أننا لا نملك أمثلة من موشحات القبري والرمادي، ولما كانت الموشحات مما استفاض بعد هذا العصر فمن الأنسب إرجاء الحديث عنها إلى جزء تال. ولكن الدارس لا يملك الا ان يشك في هذه النشأة المبكرة للموشحات، غير انه لا يستبعد ان يكون الرمادي قد حاولها أولا كما طور من تأليفها عبادة بن ماء السماء.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015