. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــQأَمَّا عِنْدَ مُرَاعَاتِهِ، فَلَا يُحْتَمَلُ.
وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: أَنَّ النَّظَرَ أَيْضًا قَدْ يُفْضِي مَرَّةً إِلَى الْقِدَمِ وَمَرَّةً إِلَى الْحُدُوثِ، فَلَوْ كَانَ الْمَعْرِفَةُ بِالنَّظَرِ، يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِمِثْلِ مَا أَجَابَ عَنِ الْأَوَّلِ.
وَعَلَى الثَّالِثِ: أَنَّهُ كَمَا احْتَاجَ التَّقْلِيدُ فِي إِفَادَةِ الْمَعْرِفَةِ إِلَى النَّظَرِ، احْتَاجَ النَّظَرُ أَيْضًا فِي الْإِفَادَةِ إِلَى النَّظَرِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ النَّظَرَ، وَإِنِ احْتَاجَ فِي كَوْنِهِ مُفِيدًا لِلْمَعْرِفَةِ إِلَى النَّظَرِ، لَكِنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِهِ مُفِيدًا.
بِخِلَافِ التَّقْلِيدِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِهِ مُفِيدًا لِلْمَعْرِفَةِ.
وَالْحَقُّ أَنَّ حُصُولَ الْيَقِينِ فِي الْإِلَهِيَّاتِ بِالنَّظَرِ صَعْبٌ جِدًّا، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ الْيَقِينُ بِالنَّظَرِ، وَلَا يَحْصُلُ الْيَقِينُ مِنَ التَّقْلِيدِ أَصْلًا، فَالنَّظَرُ أَوْلَى مِنَ التَّقْلِيدِ.
ش - الْقَائِلُونَ بِأَنَّ النَّظَرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْعَقْلِيَّاتِ، احْتَجُّوا بِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ النَّظَرَ لَوْ كَانَ وَاجِبًا، لَكَانَتِ الصَّحَابَةُ أَوْلَى بِالنَّظَرِ، وَلَوْ كَانَ النَّظَرُ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ، لَنُقِلَ مُبَاحَثَتُهُمْ وَمُنَاظَرَتُهُمْ فِي الْمَسَائِلِ الْأُصُولِيَّةِ الِاعْتِقَادِيَّةِ، كَمَا نُقِلَ مُنَاظَرَتُهُمْ فِي الْفُرُوعِ. وَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ، دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ غَيْرُ وَاجِبٍ.
أَجَابَ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ، أَيْ كَانَتِ الصَّحَابَةُ أَوْلَى بِالنَّظَرِ، وَإِلَّا لَزِمَ نِسْبَتُهُمْ إِلَى الْجَهْلِ بِاللَّهِ - تَعَالَى، وَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا. وَإِنَّمَا لَمْ يُنْقَلْ مُنَاظَرَتُهُمْ وَمُبَاحَثَتُهُمْ، لَا لِعَدَمِ وُجُوبِ النَّظَرِ عَلَيْهِمْ، بَلْ لِوُضُوحِ الْأَمْرِ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَلِعَدَمِ الْمُحْوِجِ إِلَى الْإِكْثَارِ فِي الْكَلَامِ وَالْمُنَاظَرَةِ، لِنَقَاءِ سِيرَتِهِمْ وَصَفَاءِ سَرِيرَتِهِمْ وَمُشَاهَدَتِهِمُ الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ، فَإِنَّهَا أُمُورٌ تُعِدُّ النُّفُوسَ وَتُدْرِكُ الْأُمُورَ