. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــQوَالتَّقْلِيدُ لَا يُحَصِّلُ الْمَعْرِفَةَ لِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَجُوزُ كَذِبُ الْمُقَلِّدِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ. وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ آتِيًا بِالْوَاجِبِ. فَلَوْ جَازَ التَّقْلِيدُ فِي الْمَعْرِفَةِ، لَجَازَ تَرْكُ الْوَاجِبِ.
الثَّانِي: لَوْ كَانَ التَّقْلِيدُ يُحَصِّلُ الْمَعْرِفَةَ، لَكَانَ يُحَصِّلُ الْمَعْرِفَةَ بِحُدُوثِ الْعَالَمِ إِذَا قَلَّدَ الْقَائِلَ بِهِ. وَيُحَصِّلُ الْمَعْرِفَةَ بِقَدَمِ الْعَالَمِ إِذَا قَلَّدَ الْقَائِلَ بِهِ، فَيَلْزَمُ حُدُوثُ الْعَالَمِ وَقِدَمُهُ، وَهُوَ مُحَالٌ.
الثَّالِثُ: أَنَّ التَّقْلِيدَ لَوْ حَصَّلَ الْمَعْرِفَةَ، لَكَانَ تَحْصِيلُ التَّقْلِيدِ الْمَعْرِفَةَ بِالنَّظَرِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ.
أَمَّا الْمُلَازَمَةُ ; فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُحَصِّلُ الْمَعْرِفَةَ بِالضَّرُورَةِ، لَمَا اخْتُلِفَ فِيهِ، وَلَاشْتَرَكَ الْجَمِيعُ فِيهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي ; فَلِأَنَّ النَّظَرَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا عَلَى دَلِيلٍ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ.
قِيلَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: إِنَّهُ يَلْزَمُ مِثْلُهُ إِنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ بِالتَّقْلِيدِ، لِاحْتِمَالِ خَطَأِ النَّاظِرِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ خَطَأَ النَّاظِرِ إِنَّمَا يُحْتَمَلُ إِذَا لَمْ يُرَاعِ الْقَانُونَ الْمُمَيِّزَ بَيْنَ النَّظَرِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ.