. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــQفَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ دَلِيلٌ قَاطِعٌ، فَقَصَّرَ الْمُجْتَهِدُ فِي طَلَبِهِ، وَلَمْ يَظْفَرْ بِهِ، فَمُخْطِئٌ آثِمٌ، وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فَالْمُخْتَارُ مُخْطِئٌ غَيْرُ آثِمٍ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: لَا دَلِيلَ عَلَى تَصْوِيبِ الْكُلِّ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَمَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِهِ.
وَصُوِّبَ وَاحِدٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ; لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا مُصِيبٌ، ضَرُورَةَ اسْتِحَالَةِ تَخْطِئَةِ الْكُلِّ.
وَتَصْوِيبُ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُصِيبُ وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ.
الثَّانِي: لَوْ كَانَ مُصِيبًا لَاجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْكُلَّ لَوْ كَانَ مُصِيبًا، فَالْمُجْتَهِدُ إِذَا ظَنَّ أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ فِي حَقِّهِ مَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ، جَزَمَ وَقَطَعَ بِأَنَّ الْحُكْمَ ذَلِكَ، ضَرُورَةَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ.
وَإِذَا قَطَعَ، اسْتَمَرَّ قَطْعُهُ ; إِذِ الْأَصْلُ بَقَاءُ الشَّيْءِ عَلَى مَا كَانَ، وَاسْتِمْرَارُ قَطْعِهِ مَشْرُوطٌ بِبَقَاءِ ظَنِّهِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ غَيْرَهُ،