قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! دلني على عمل إذا عملته احبني الله وأحبني الناس. قال: " ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس ".

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر: " يا عبد الله! كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعد نفسك من أهل القبور ".

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والله ما الدنيا في الآخرة إلا كما يجعل أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر بم يرجع إليه ".

وقال عليه السلام: " مثل الدنيا كركبٍ رفعت لهم شجرة في يوم صائف، فقالوا تحتها ساعةً من نهار ثم راحوا ".

وقال عليه السلام: " إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخفلكم فيها، فانظروا كيف تعملون، ألا فاتقوا الهوى، واتقوا النساء ".

ذكر المبرد أن علي بن أبي طالب رضى الله عنه سئل عن الدنيا والآخرة، فقال: هما كالمشرق والمغرب، بقدر ما تقرب من أحدهما تبعد عن الآخر.

وروى عبد خير عن علي رضى الله عنه قال: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك، ويعظم حلمك، وأن تباهي الناس بعبادة ربك، وإن أحسنت حمدت الله عز وجل، وإن أسأت استغفرت، ولا خير في الدنيا إلا لرجلين: رجل أذنب ذنوباً فهو يتدارك ذلك بتوبته، ورجل يسارع في الخيرات ولا يقل عمل مع تقوى الله وكيف يقل ما يتقبل.

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الدنيا حلوة خضرة، فمن أخذها بحقها بورك له فيها، ومن أخذها بغير حقها كان كالذي يأكل ولا يشبع، ورب منحوضٍ من مال الله ورسوله له النار يوم القيامة ".

وروى عنه عليه السلام أنه قال: " حب الدنيا رأس كل خطيئة ". وروى أن ذلك من كلام المسيح عليه السلام.

قال الأصمعي: ذكر لنا أن أنوشروان لما ضرب عنق بزرجمهر، وجد في منطقته كتاباً لطيفاً فيه ثلاث كلمات: إن كان القدر حقاً فالحرص باطل، وإن كان الغدر في الناس طباعاً فالثقة بكل أحدٍ عجز، وإن كان الموت لكل أحد راصداً، فالطمأنينة إلى الدنيا حمق.

ووعظ أعرابي ابنه، فقال: يا بني! إن الدنيا تسعى على من يسعى لها، فالهرب قبل العطب.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تسبوا الدنيا؛ فنعم مطية المؤمن يبلغ عليها الخير، وبها ينجو من الشر ".

قال علي بن أبي طالب رضى الله عنه: الدنيا دار صدقٍ لمن صدقها، ودار نجاةٍ لمن فهم عنها، ودار غنىً لمن تزود منها، مهبط وحي الله، ومصلى ملائكته، ومساجد أنبيائه، ومتاجر أوليائه، ربحوا فيها الرحمة، واكتسبوا فيها الجنة، فمن ذا يذمها، وقد أذنت ببينها، ونادت بفراقها، فيا أيها الذام لها، بم خدعتك الدنيا؟ أم بماذا استذمت إليك؟ أبمصارع أمهاتك في الثرى؟ أم بمضاجع آبائك للبلى، لقد تطلب علينا الشفاء، واستوصف الأطباء حين لا يغني عنه دواؤه، ولا ينفعه بكاؤه.

قيل لنوح عليه السلام - حين حضرته الوفاة -: يا نبي الله! لقد بلغت من العمر ما بلغت، فصف لنا الدنيا. فقال: ما وجدت الدنيا مع طول عمري فيها إلا كبيتٍ له بابان، دخلت من أحدهما، وخرجت من الآخر.

قال المسيح عليه السلام: حلو الدنيا مر الآخرة، ومر الدنيا حلو الآخرة، ومن حزن على دنياه سخط على الله.

وعن المسيح عليه السلام أنه قال: الدنيا لإبليس مزرعة، وأهلها لها حراث.

كان يقال: مثل صاحب الدنيا كخائض الماء، هل يستطيع ألا تبتل قدماه.

قال عمر بن الخطاب: يا معشر القراء! لا تلقوا كلكم على إخوانكم، ولا تدعوا دنياكم لآخرتكم، ولا آخرتكم لدنياكم، واستعينوا بهذه على هذه.

قال علي بن أبي طالب: الدنيا دار ممرً إلى دار قرار، والناس فيها رجلان: رجل باع نفسه فأوبقها، ورجل ابتاعها فأعتقها.

وعن علي رضى الله عنه، أنه قال: إن الله عز وجل يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الآخرة إلا من يحب، وقد يجمعهما الله لأقوام. وقد روى هذا الكلام مرفوعاً عن النبي عليه السلام.

أكثر قوم من ذم الدنيا عند رابعة القيسية، فقال: من أحب شيئاً أكثر من ذكره.

وقال سفيان الثوري: من أحب الدنيا وسرته، نزع خوف الآخرة من قلبه.

قال أبو الدرداء: من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصي إلا فيها، ولا ينال ما عند إلا بتركها.

قال حذيفة بن اليمان: ليس خياركم الذين تركوا الدنيا للآخرة، ولا الذين تركوا الآخرة للدنيا، ولكن خياركم الذين أخذوا من هذه وهذه.

قال الشاعر:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015