وعقد اصطباري حلّه بطلوعه ... هلال بدا في هالة من عقوده
ومن ثغره المعسول نظما حشاشتي ... إلى برد من لي برشف بردوه
تديرّ نجدا بعد منعرج اللوى ... وبدّل من واديه سقط زروده
فكاد الى اجراع نجد يطير بي ... هبوب نسيم الشوق بعد ركوده
ولما مضى أبقى له بجوانحي ... لهيب غرام شبّ بعد خموده
وأجريت نفسي بالتنفس أدمعا ... تحدرها يوم النوى بصعوده
ويا حبذا لو عاد عيشي كما بدا ... رطيبا ولهوي في نضارة عوده
(164- ظ)
ولم يرد ضرغام العرين على النقا ... سوى رشأ ما بين أسراب غيده
بذي كحل يضحي السديد مجدلا ... إذا ما رمى ريم النقا بسديده
وما طرف الخطى بالطعن في الطلا «1» ... بأفتك من طرف الغزال وجيده
وذي أمل أدمى مناسم عنسه «2» ... يجوب الفلا من نصّه ووخيده «3»
ترامى بها شرقا وغربا وقد أبى ... ترجّله حطّا لرفع قيوده
وصار من الغازي الى الملك الذي ... تخر الملوك الصيد دون وصيده
فتى شام من دون الشآم اعتزامه ... فأغناه عن تجريد ما في غموده
تدفق بحرا إذ علا أفق دسته ... تألق بدرا في سماء سعوده
يقيسون بالبحر الغطامط «4» جوده ... وهيهات أين البحر من فيض جوده
أبيّ له الجد الذي حاز إرثه ... عن الصيد من آبائه وجدوده
نشا ولواء السمهري قماطه «5» ... وليس ظهور الخيل غير مهوده
به آل أيوب حللن من العلى ... ذرى باذخ نائي المحل بعيده
وكل ملوك الخافقين صعودها ... الى الشرف السامي بلثم صعيده
وما فخرها إلّا بغازي بن يوسف ... إذا ما دعا أحرارها من عبيده