قال أبو بكر- يعني (248- و) محمد بن يحيى الصولي: وقد أعجب هذا المعنى اسحاق فردده في شعره فقال:
أيها الظبي الغرير ... هل لنا منك مجير
إن ما نولتنا من ... ك وإن قل كثير
وكان إسحاق يظن أنه سبق الى هذا المعنى حتى أنشد الاعرابي:
قفي ودعينا يا مليح بنظرة ... فقد حان منا يا مليح رحيل
أليس قليل «1» نظرة إن نظرتها ... إليك وكلّ ليس منك قليل
قال: فحلف اسحاق أنه ما كان سمعه «2» .
وقد روى الاصمعي هذين البيتين وحكى الحكاية عن اسحاق، أنبأنا بذلك أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أنبأنا أبو القاسم النسيب وأبو الوحش المقرئ عن أبي الحسن رشاء بن نظيف- قال الحافظ: وقرأته من خط رشاء- قال: أخبرنا ابراهيم بن علي بن ابراهيم البغدادي قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو العيناء قال: قال لي الأصمعي يوما لقيني اسحاق الموصلي فقال لي: ما تقول في قول الشاعر:
هل إلى نظرة إليك سبيل ... يرو منها الصدى ويشفى الغليل
إن ما قل منك يكثر عندي ... وكثير من المحبّ القليل
فقلت له هذا والله الديباج الخسرواني وأعجبت به، فقال لي: انه ابن ليلته، أي أنا قلته البارحة، فخجلت وقلت له: لا جرم ان أثر الوليد فيه، (248- ظ) قال: لا جرم أن أثر الحسد فيك، وانما سرق اسحاق هذا البيت من العباس بن قطن الهلالي حيث يقول: