نقلت من خط أبي بكر محمد بن هاشم الخالدي: حدثنا جحظة عن حماد بن اسحاق عن أبيه قال: لقيت الأصمعي يوما فقلت له: يا أبا سعيد ما تقول في قول الشاعر:

هل الى نظرة إليك سبيل ... يرو منها الصّدى ويشفى الغليل

إن ما قل منك يكثر عندي ... وكثير من الحبيب القليل (247- ظ)

فقال: هذا والله يا أبا محمد الديباج الخسرواني، فقلت: إنه ابن ليلته، فحسدني وقال: إنك لتعرف التوليد فيه، ثم أفكر قليلا وقال: أجدت هذا من قول بعض العقيليين:.

قفي متّعينا يا مليح بنظرة ... فقد حان منّا يا مليح رحيل

أليس قليلا نظرة إن نظرتها ... إليك وكلّا ليس منك قليل

فحلف اسحاق أنه ما عرفه، فقال له الأصمعي: دع هذا عنك أبا محمد فتلك الخرقة من هذا الثوب «1» .

وقد روى هذه الحكاية الحسين بن يحيى الكاتب عن اسحاق، أخبرنا أبو اليمن الكندي اذنا قال: أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الحطيب قال: أخبرني أحمد ابن محمد بن عبد الواحد المروروذي قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى النديم قال: حدثنا الحسين بن يحيى الكاتب قال: حدثنا اسحاق الموصلي قال: أنشدت الأصمعي شعرا لي على أنه لشاعر قديم.

هل إلى نظرة إليك سبيل ... يرو منها الصّدى ويشفى الغليل

إن ما قل منك يكثر عندي ... وكثير من الحبيب القليل

فقال لي: هذا والله الديباج الخسرواني، فقلت له: انه ابن ليلته، فقال: لا جرم أن أثر التوليد فيه، فقلت له: لا جرم أن أثر الحسد فيك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015