تقول: "يا" (?) زيد ليذهب عَمْرو أو لتذهب أنت"، ولكن تقول: "ما كان ليذهب" و"ما كنت لأفعل".
والفرق السادس: جواز إظهار "أن" بعد "لام كي"، ولا يجوز إظهارها بعد لام الجحود؛ لأنها جَرَت في كلامهم نفيًا للفعل المستقبل بـ "السين" أو "سوف"، فصارت لام الجحود بإزائهما: فلم يظهر بعدها ما لا يكون بعدهما (?).
وفي هذه النكتة مَطْلع على فوائد من كتاب الله، ومرقاة إلى تدبُّره، كقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33] فجاء بلام الجحد حيث كان نفيًا لأمر متوقع، وسبب مخوف في المستقبل، ثم قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)} [الأنفال: 33] فجاء باسم الفاعل الذي لا يختص بزمان حيث أراد نفي وقوع العذاب بالمستغفرين على العموم في الأحوال (?) لا يخص مُضِيًّا من استقبال. (ق/ 38 ب) ومثله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى} [هود: 117] ثم قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى} [القصص: 59] فالحظ هذه الآية من مطلع الأخرى تجدها كذلك.
وأما "لام العاقبة" ويسمونها: "لام الصيرورة" في نحو: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا} [القصص: 8]، فهي في الحقيقة "لام كي"، ولكنها لم تتعلق بالخبر لقصد المخبر عنه وإرادته، ولكنها تعلقت بإرادة فاعل الفعل على الحقيقة، وهو الله سبحانه، أي: فعل الله ذلك ليكون كذا