زيد وعمرو فإنه ليس ثم إلا لفظ ومعنى فخصوا اسم الضمير بما ذكرناه أسرار أحكام المضمرات والمضمرات في كلامهم نحو ستين ضميرا وأحوالها معلومة لكن ننبه على أسرارها من أحكام المضمرات اعلم أن المتكلم لما استغنى عن اسم الظاهر في حال الإخبار لدلالة المشاهدة عليه جعل مكانه لفظا يومئ به إليه وذلك اللفظ مؤلف من همزة ونون أما الهمزة فلأن مخرجها من الصدر وهو أقرب مواضع الصوت إلى المتكلم إذ المتكلم في الحقيقة محله وراء حبل الوريد قال الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} ألا تراه يقول: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} يعني ما يلفظ المتكلم فدل على أن المتكلم أقرب شيء إلى حبل الوريد فإذا كان المتكلم على الحقيقة محله هناك وأردت من الحروف ما يكون عبارة عنه فأولاها بذلك ما كان مخرجه من جهته وأقرب المواضع إلى محله وليس إلا الهمزة أو الهاء والهمزة أحق بالمتكلم لقوتها بالجهر والشدة وضعف الهاء بالخفاء فكان ما هو أجهر أقوى وأولى بالتعبير عن اسم المتكلم الذي الكلام صفة له وهو أحق بالاتصاف به وأما اتصالها بالهاء مع النون فلما كانت الهمزة بانفرادها لا تكون اسما منفصلا كان أولى ما وصلت به النون أو بحرف المد واللين إذ هي أمهات الزوائد ولم يمكن حروف المد مع الهمزة لذهابها عند التقاء الساكنين نحو: أنا الرجل فلو حذف الحرف الثاني لبقيت الهمزة في أكثر الكلام منفردة مع لام التعريف فتلتبس بالألف التي هي أخت اللام فيختل أكثر الكلام فكان أولى ما قرن به النون لقربها من حرف المد واللين ثم ثبتوا النون لخفائها بالألف في حال السكت أو بهاء في لغة من قال أنه ثم لما كان المخاطب مشاركا للمتكلم في حال معنى الكلام إذ الكلام مبدأه من المتكلم ومنتهاه عند المخاطب ولولا المخاطب ما كان كلام المتكلم لفظا مسموعا ولا احتاج إلى التعبير عنه فلما اشتركا في المقصود بالكلام وفائدته اشتركا في اللفظ الدال على الاسم الظاهر وهو الألف والنون وفرق بينهما بالتاء خاصة وخصت التاء بالمخاطب لثبوتها