ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يؤكد على أصحابه أهمية تمثل التيسير والسماحة في أشخاصهم: «إِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» (?) .
وبأن تكون حركتهم الدعوية والتطبيقية تيسيرا وسماحة ورحمة: «بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا» (?) .
ليس فقط في دائرة التعامل مع المسلمين كما يتصور ذلك بعض من يضيق قيم الإسلام ويحد من عموميتها، ولكنه مع كل الناس، ولذلك وجه صلى الله عليه وسلم معاذا وأبا موسى حينما بعثهما إلى اليمن: «ادْعُوا النَّاسَ وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَيَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا» (?) .
ولعل من أبرز الإضاءات التي تبين هذه السمة السامية في الشريعة - أقصد التيسير ورفع الحرج - أن القرآن والسنة يغلبان دائما جانب الإباحة، ويحصران بالمقابل جانب التحريم بتفصيل أعداده لمحدوديته:
{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32] الأعراف 32.
{كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} [البقرة: 168] البقرة 168.
وصيغ ((لا جناح عليكم)) ((أحل لكم)) ((فلا إثم عليه)) دائرة في هذا الإطار في مقابل الحصر للتحريم ((إنما حرم عليكم)) {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ} [الأعراف: 33] الآية في الأعراف 33 {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 119] الأنعام 119.