ويجتنبها زوجًها أبدًا، وتغتسل لكل صلاة. هكذا نقله جمهور أصحابنا بالعراق، ولم يذكروا غير هذا.
وقال الإمام أبو زيد المروزي وجماعة: أما قوله: إذا صامت شهرًا آخر إنما يكون إذا عرفت أن انقطاع دمها كأن يكون ليلًا حتى يعلم أنه لم يفسد عليها من الصوم أكثر من عدد أيام حيضها خمسة عشر يومًا، فأما إذا لم تعرف، أو عرفت أن انقطاع دمها كان يكون نهارًا فلا يكفيها ذلك بل إذا صامت رمضان لم تحتسب منه إلا بأربعة عشر يومًا لاحتمال أنها حاضت في بعض النهار، ومكث أربعة عشر يومًا ثم انقطع حيضها في بعض النهار فتفسد عليها ستة عشر يومًا، فإذا صامت شهرًا آخر يصح لها أربعة عشر يومًا على هذا التقدير ويبقى (299 ب/ 1) عليها يومان ولا يكفيها أن تصوم في القضاء لستة عشر اثنين وثلاثين يومًا، لأن ستة عشر يومًا من أول هذا الشهر ربما تفسد، وأربعة عشر يصح، والباقي يقع في الحيض، فإن زاد حتى بلغ صومها ثمانية وأربعين يومًا جُعل لها اليومان مع
أربعة عشر؛ لأنه يفسد عليها بعد الأربعة عشر يومًا ثم يحصل يومان، فإذا أرادت إفراد اليومين بالقضاء يذكر أولًا. بحكم يوم واحد يكون عليها، فيقول: إن عرفت أن انقطاع دمها كان بالليل صامت يومين بينهما أربعة عشر يومًا، فيقع أحدهما في الطهر لا محالة. وقد قال الشافعي: "بينهما خمسة عشر" ولكن أراد مع أحد اليومين، فيكون على ما ذكرنا، وإن لم يعرف ذلك فلا بد من صوم ثلاثة أيام، فتصوم يومًا في التقدير كأنها صامته أول الشهر، ثم تترك اليوم الثاني بعده لا تصومه، ثم بعد الثاني ثلاثة عشر يومًا، تصوم أي يوم منها شاءت، ثم تترك يومًا بعد هذه، وهو السادس عشر من أول الشهر، ثم تصوم اليوم السابع عشر، وقد صح صوم أحد الثلاثة في طهر بيقين، ولا يصح أقل من ذلك؛ لأن أسوأ حالها أن يفسد لها من الشهر ستة عشر يومًا، وأنها تحيض أكثر الحيض (300 أ/ 1) ويكثر في الطرفين، فيفسد أول الشهر بالكثير، والسادس عشر أيضًا في التقدير وبينهما أربعة عشر يومًا حيض، فإن صامت يومين بينهما أربعة عشر يومًا جاز أن يقعا معًا في حيضة واحدة، فمتى صامت يومًا فلا تصوم السادس عشر من ذلك اليوم لهذه العلة، وإن جعل بينهما أقل من الطهر فيقع اليومان في الحيض الأول في آخر حيضها، والسابع ابتداء حيضة أخرى، فقلنا لها: صومي يومًا من أول الشهر، ثم صومي السابع عشر ولا تصومي الثاني؛ لأنه يكون بينه وبين السابع عشر يومًا فلا يصح ذلك، ولا تصومي السادس عشر؛ لأن بينه وبين الأول أحد عشر يومًا، فتقع الثلاثة في حيض، ولكن لك هاهنا ثلاثة عشر يومًا من الثاني من الشهر، والسادس عشر صومي منها أي يوم شئت، فإنه لا يخلو إما يكون طهرًا أو حيضًا، فإن كان طهرًا صح ذلك وعملت أن السابع عشر وأول الشهر وقعا في زمان الحيض، فإن كان هذا حيضًا علمت قطعًا أحد اليومين أول الشهر أو السابع عشر طهرًا؛ لأن أكثر ما فيه أن يفسد لها ستة عشر، فإن