عشر؛ لأنه غاية مدة الحيض، وتغتسل لكل صلاة عقيب الأول إلى آخر الخامس عشر لإمكان انقطاع الدم فيه، وتصلي وتصوم وتقضي، وبقية الشهر طهر بيقين تتوضأ لكل صلاة.
ولو قالت: اعلم انتهاء حيضي ولا اعلم ابتدائه ولا بعدده، وكان الانتهاء آخر يوم من الشهرـ قلنا: آخر يوم من الشهر حيض بيقين، وما قبله السادس عشر طهر مشكوك فيه، وأول الشهر إلى آخر الخامس عشر طهر بيقين، فتتوضأ لكل صلاة إلى آخر الخامس عشر، لأنه طهر بيقين، ثم تتوضأ لكل صلاة إلى آخر التاسع والعشرين لأنه طهر مشكوك فيه ولا تغتسل؛ لأنه لا يمكن (297 أ/ 1) انقطاع الدم فيه، وهي تعلم أن آخر حيضها آخر الشهر، وتدع الصلاة آخر يوم من الشهر؛ لأنه حيض بيقين.
ولو قالت: لي في كل شهر حيضتان بينهما طهر صحيح، ولا أعلم موضعهما ولا عددهما، قال الشيخ أبو حامد: أقل ما يحتمل أن يكون حيضها أربعة عشر يومًا من أول الشهر إلى آخره، ويومًا وليلة من أول الشهر، أو آخره، ويكون بينهما خمسة عشر يومًا
طهرًا. ويحتمل ما بين الأقل والأكثر فيلزمها أن تتوضأ لكل صلاة وتصلي في اليوم الأول من الشهر لأنه طهر مشكوك فيه، وتغتسل في آخره، ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر الرابع عشر لاحتمال انقطاع الدم فيه، ويكون الخامس عشر والسادس عشر طهرًا بيقين؛ لأنه إن كان ابتداء الطهر في اليوم الثاني فالسادس عشر طهرًا بيقين، لأنه إن كان ابتداء الطهر في اليوم الثاني فالسادس عشر آخره، وإن كان من الخامس عشر، فالخامس عشر والسادس عشر داخل في الطهر، ثم تغتسل من انقطاع السابع عشر إلى آخر الشهر لكل صلاة؛ لأنه يمكن انقطاع الدم في كل وقت منه. وقال القاضي الطبري: هذا خطا؛ لأنَّا إذا نزلنا هذا التنزيل لم يجز أن يكون ذلك حالها في الشعر الذي بعده (297 ب/ 1)، بل يجب أن تكون في سائر الشهور كالمتحيرة الناسية لأيام حيضها ووقتها، فتغتسل لكل صلاة ولا يطأها الزوج وتقضي العبادات.
وأما فروع الناسية للوقت والعدد معًا متى نسيت الوقت والعدد معًا لا تذكر أوله ولا آخره، فهي التي تسميها الفقهاء المتحيرة. ويتصور ذلك في مجنونة تفيق فترى الدم سائلًا ولا تعرف شيئًا من حالها، فمتى تحيرت هكذا فيه قولان، قال في كتاب "الحيض": "لا أحيضها شيئًا بحال؛ لأنه ما من زمان بها إلا ويمكن أن يكون طهرًا، فكل طهر مشكوك فيه". وقال في "كتاب العدة": "ولو ابتديت مستحاضة أو نسيت أيام حيضها تركت الصلاة يومًا وليلة". فجعل لها الحيض يومًا وليلة في كل شهر، وسوى بينها وبين المبتدأة، وهذا لأن كل شهر غالب، وقد حيض النساء، والأول أصح؛ لأنها إذا لم تعلم الوقت لا يمكن تعينه بوقت دون وقت، فإذا