والله على ما نقول وكيل: أي وكيل وحفيظ أي أشهد الله على العقد بشطريه أي النكاح ورعي الغنم وبذلك تم العقد.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في ما تم بين موسى وابنتي شعيب من السقي لهما ومجيء إحداهما تبلغه رسالة والدها ومشيه معها وقوله تعالى {فَلَمَّا جَاءَهُ} أي جاء موسى شعيباً {وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ (1) } أي أخبره بشأنه كله من قتله القبطبي خطأ وطلب السلطات له ونصح مؤمن آل فرعون له بالخروج من البلاد، ووصوله إلى ماء مدين قال له شعيب عندئد {لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} يعني فرعون وحكومته وهذا ما يعرف الآن باللجوء السياسي فأمنه على نفسه لأن فرعون لا سلطان له على (2) هذه البلاد.

وقال له شعيب: اجلس تعش معنا فقال موسى أخاف أن يكون عوضاً عما سقيت لابنتيك ما شيتهما وإني لمن أهل بيت لا يطلبون على عمل الخير عوضاً فقال له شعيب لا ليس هذا بأجر على سقيك وإنما عادتنا أن نقري الضيف ونطعم الطعام فأكل ولم ير بذلك بأسا. وقوله تعالى {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} يروى أنها لما قالت {إِنَّ خَيْرَ (3) مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} أثارت حفيظته بهذه الكلمة فسألها: كيف علمت ذلك فذكرت له عن القوة في سقيه (4) لهما وعن الأمانة في عض بصره عن النظر إليها، فصدقها شعيب وقال لموسى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ} أي أزوجك {إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} (5) {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ (6) حِجَجٍ} أي سنين جمع حجة وهي (7) السنة وقوله {فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ} أي إحسانا منك وكرما، {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ} بطلب العشرة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015