سورة يوسف

...

في حب يوسف. وواصلت العير سيرها وبعد أيام وصلت وجاء يهودا يحمل القميص فألقاه على وجه يعقوب فارتد بصيراً كما أخبر يوسف إخوته بمصر. وهنا واجه أبناءه بالخطاب الذي أخبر تعالى به في قوله: {قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله مالا تعلمون} أي أعلم من لطف الله وحسن تدبيره ورحمته وإفضاله مالا تعلمون. وهنا طلبوا من والدهم أن يعفو عنهم ويستغفر لهم ربهم فقالوا ما أخبر تعالى به: {قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين، قال سوف استغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم} .

أجَّلَ لهم طلب المغفرة إلى ساعة الاستجابة كآخر الليل وقت السحر أو يوم الجمعة. وتنفيذاً لأمر يوسف إخوته بأن يأتوه بأهلهم أجمعين تحملت الأسرة بسائر أفرادها مهاجرين إلى مصر. وكان يوسف وملك مصر وألوف من رجال الدولة وأعيان البلاد في استقبالهم، وكان يوسف قد ضربت له خيمة أو فسطاط، ووصلت المهاجرة إلى مشارف الديار المصرية وكان يوسف في فسطاطه {فلما دخلوا عليه آوى إليه أبويه} أي ضمّهما إلى موكبه {وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} ولما انتهوا إلى القصر ودخلوا {ورفع} يوسف {أبويه} أمه وأباه {على العرش} سرير الملك {وخروا له سجداً} تحية وتشريفاً1. وهنا قال يوسف {يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً} إذ رأى في صباه أن أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رآهم له ساجدين. وقوله {وقد أحسن بي إذ أخرجني2 من السجن وجاء بكم من البدو3 من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي} هذا ثناء على الله بنعمه وتذكير للحاضرين، بالحادثة والطاف الله تعالى فيها. ومن كرم نفس يوسف وسمو آدابه لم يقل قد أحسن بي إذ أخرجني من الجب فيذكرهم بما يؤلمهم بل قال من السجن. ويعني بقوله وجاء بكم من البدو أي من أرض كنعان. ونسب الإساءة التي كانت من إخوته إلى الشيطان تلطيفاً للجو ومبالغة في إذهاب الهم من نفس إخوته، وختم حديث النعمة في أعظم فرحة {إن ربي4 لطيف لما يشاء انه هو العليم} أي بخلقه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015