فإن قيل: كيف يقال إن الإيمان والإسلام بمعنى واحد، والله سبحانه وتعالى يقول: (قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) ؟

قلنا: المنفى هنا الإيمان بالقلب بدليل قوله تعالى: (وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) يعنى لم تصدقوا بقلوبكم: (وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) أي استسلمنا وانقدنا خوف السيف، ولا شك في الفرق بين الإيمان والاستسلام بهذا التفسير، والذى يدعى اتحادهما لا يريد به أنهما حيث استعملا كانا بمعنى واحد، بل يريد به أن أحد معانى الإيمان هو الإسلام.

* * *

فإن قيل: كيف يقال إن العمل ليس من الإيمان، والله تعالى يقول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا ... الآية) ؟

قلنا: معناه إنما المؤمنون إيماناً كاملا كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) وقوله صلي الله عليه وسلم:

المسلم من سلم " المسلمون من لسانه ويده " وقولهم: الرجل من يصبرعلى الشدائد، ويرد على هذا الجواب أن المنفى في أول الآية

عن الأعراب نفس الإيمان الكامل فلا يناسب أن يكون المثبت بعد ذلك الإيمان الكامل بل نفس الإيمان.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015