فَجَعَلَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: إِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُومًا وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِهِ وَإِعَادَةِ الأَمْرِ شُورَى.
وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَكَانَتْ تَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ آمُرُكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَابَعْتُمْ عَلِيًّا فَارْضَوْا بِهِ فو الله مَا أَعْرِفُ فِي زَمَانِكُمْ خَيْرًا مِنْهُ.
وَسَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ فِيمَنِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّاسِ فَخَرَجُوا فِي ثَلاثَةِ آلافٍ، مِنْهُمْ مِنْ أهل المدينة ومكة تسعمائة.
وَسَمِعَتْ عَائِشَةُ فِي طَرِيقِهَا نُبَاحَ كِلابٍ فَقَالَتْ: مَا يُقَالُ لِهَذَا الْمَاءِ الَّذِي نَحْنُ بِهِ؟ قَالُوا: الْحَوْأَبُ. فَقَالَتْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون ردّوني رُدُّونِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: وَعِنْدَهُ نِسَاؤُهُ: [ «أَيَّتُكُنَّ يَنْبَحُهَا كِلابُ الْحَوْأَبِ» [1]] وَعَزَمَتْ عَلَى الرُّجُوعِ فَأَتَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْمَاءَ الْحَوْأَبُ، وَجَاءَ بِخَمْسِينَ مِنْ بَنِي عَامِرٍ فَشَهِدُوا وَحَلَفُوا عَلَى صِدْقِ عَبْدِ الله [2] .