يَأْمُرُ أَنْ تُوقَدَ نَارُهُ إِلَى الصُّبْحِ مَخَافَةَ أَنْ يَأْتِيَهُ ضَيْفٌ فَلا يَعْرِفُ مَكَانَهُ.
حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَبِي الْمُنْذِرِ عَنْ عَوَانَةَ أَنَّ مُتَمِّمَ بْنَ نُوَيْرَةَ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ: مَا بَلَغَ مِنْ جَزَعِكَ عَلَى أَخِيكَ؟
قَالَ: بَكَيْتُ حَوْلا حَتَّى أَسْعَدَتْ عَيْنِي الذَّاهِبَةُ عَيْنِي الصَّحِيحَةَ، وَمَا رَأَيْتُ نَارًا إِلا كِدْتُ أَنْقَطِعُ لَهَا أَسَفًا، لأَنَّهُ كَانَ يُوقِدُ نَارَهُ إِلَى الصُّبْحِ مَخَافَةَ أَنْ يَأْتِيَهُ ضَيْفٌ فَلا يَعْرِفُ مَكَانَهُ، فَقَالَ: صِفْهُ لِي. قَالَ: كَانَ يَرْكَبُ الْفَرَسَ الْجَرُورَ فِي اللَّيْلَةِ الْقَرَّةِ بَيْنَ الْمَزَادَتَيْنِ النَّضُوحَيْنِ، وَعَلَيْهِ شَمْلَةٌ فَلُوتٌ مُعْتَقِلا رُمْحًا خَطْلا فَيَسْرِي لَيْلَهُ وَيُصْبِحُ كَأَنَّ وَجْهَهُ فَلْقَةُ قَمَرٍ، قَالَ: فَأَنْشَدَنِي مِنْ شِعْرِكَ فِيهِ، فَأَنْشَدَهُ مَرْثِيَتَهُ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا:
وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جُذَيْمَةَ حِقْبَةً ... مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا
فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ أَحْسَنْتُ قَوْلَ الشِّعْرِ لَرَثَيْتُ زَيْدًا أَخِي، فَقَالَ مُتَمِّمٌ:
وَلا سَوَاءَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قُتِلَ أَخِي كَافِرًا، وَقُتِلَ أَخُوكَ مُسْلِمًا مُجَاهِدًا، وَلَوْ صُرِعَ أَخِي مَصْرَعَ أَخِيكَ مَا رَثَيْتُهُ وَلا بَكَيْتُهُ. فَقَالَ عُمَرُ: مَا عَزَّانِي أَحَدٌ عَنْ أَخِي بِأَحْسَنَ مِمَّا عَزَّيْتَنِي بِهِ.
حَدَّثَنِي هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مر بمزبلة فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا فَكَأَنَّ أَصْحَابَهُ تَأَذَّوْا بِرِيحِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: هَذِهِ دُنْيَاكُمُ الَّتِي تَحْرِصُونَ عَلَيْهَا.
حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى إِسْحَاقُ الْفَرْوِيُّ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا تَرَكَ الْمَوْتُ لِذِي لُبٍّ قُرَّةَ عَيْنٍ.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمَرْوَزِيُّ ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي إِبِلِ الصدقة يمرن [1] أخفافها،