إني لأستقبل الليل فيهولني، فيدركني الصبح وَمَا قضيت حاجتي.

حَدَّثَنِي الْحِرْمَازِيّ قَالَ: حج مُحَمَّد بْن المنكدر ومعه فتيان من قُرَيْش، وكانت الريح إذا رفعت ستارة عَن وجه امْرَأَة فِي قبتها وعمارتها قَالَ: برقة، فرفعت الريح ستارة مِنْهَا فإذا وجه امْرَأَة سوداء فَقَالَ مُحَمَّد بْن المنكدر أما هَذِهِ فصاعقة.

وَقَالَ الْحِرْمَازِيّ: قيل لمحمد بْن المنكدر: إن ههنا رجلا يغني غناء السفهاء. قَالَ: وَمَا يَقُول؟ قالوا يَقُول:

أطوف بالبيت فيمن يطوف ... وأرفع من مئزري المسبل

قَالَ: قد أحسن ونعم مَا صنع، ثُمَّ أنشد:

وأسجد بالليل حَتَّى الصباح ... وأتلو من المحكم المنزل

فَقَالَ: هَذَا رجل صدق، فأنشد:

عسى فارج الهم عَن يوسف ... يسخر لِي ربة المحمل

قَالَ: آه، آه امسكوا، هَذَا رجل سوء.

وأخبرني بعض أصحابنا عَن الحرامي أنه ذكر أن سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ المنشد هَذَا الشعر، الَّذِي غنى بِهِ ابْن جامع السهمي وَاللَّه أعلم.

وأنشد ابْن المنكدر:

فما تولت حَتَّى تضرعت حولها ... وأعلمتها مَا أنزل اللَّه فِي اللمم

فَقَالَ: لمن هَذَا؟ قَالَ: لوضاح اليمن. فضحك وَقَالَ: إن وضاح لمقيتا لنفسه.

ومات مُحَمَّد بْن المنكدر فِي سنة ثلاثين ومائة، ويكنى أبا عَبْد اللَّهِ.

وكلم ابْن المنكدر عَبْد الْمَلِكِ فِي قضاء دينه فَقَالَ: أقضيه عنك عَلَى أن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015