حامية يمنع بعضكم بعضا فإنهم يتبعونكم وأكثرهم رجالة فإذا لغبوا فكروا عليهم.
قَالَ: وَقَالَ رجل من الخوارج: شدوا عليهم واحذروا تخطئة الحمار [1] .
يقول احذروا قول عباد حين قَالَ ليكن انصرافكم عَلَى حامية فإذا لغبوا فكروا عليهم فنحوا البراذع وأصلحوا رماحهم وسيوفهم وشدوا عَلَى الميسرة وفيها أَهْل البصرة فكشفوهم فذهبوا فِي الأرض.
وصرع المغيرة فحماه الكوثر بْن عبيد، ويقال عبد بْن معمر، واعتزل المغيرة بْن المهلب ومجاعة بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الأزدي فِي فوارس فقاتلوهم، وتراجع النَّاس فردوا الخوارج وحازوهم إِلَى موقعهم، ومر أصحاب عمر بْن عبيد اللَّه بعمر بْن موسى جريحا فاحتملوه وشدوا عَلَى الخوارج حَتَّى أدخلوهم عسكرهم وأحرقوا فيه تبنا، وهاجت الريح فأمالت الدخان فِي وجوههم فقتلوا منهم ثلاثة ويقال ثمانية وذلك الثبت، وأسروا ثلاثة نفر فقتلهم عمر صبرا.
فلما كَانَ اليوم الثالث من هذا اليوم باكرهم أَبُو فديك بالقتال، فَقَالَ لأصحابه: إن قتلت فأميركم أَبُو طالوت. وزحفوا جميعا مستميتين، فشدوا عَلَى النَّاس شدة أزالت الميمنة والميسرة والقلب من أَهْل العراق، فبقي عباد بْن الحصين وسنان بْن سلمة والمغيرة بْن المهلب، فأمر عباد غلمانه:
مهيرا ووازعا، وميسرة فجثوا وأشرعوا رماحهم، ونادى عباد: أيها النَّاس أنا عباد. فَقَالَ لَهُ غلامه الوازع: يَا سيدي لا تنوه باسمك فيقصدوا إليك،