إِلَى نجدة كتابا يقول فيه إن الْمُؤْمِنِينَ من أَهْل مَكَّةَ كانوا يومئذ مقهورين لا يستطيعون أن يعلنوا دينهم، وقد أظهر اللَّه الدين، وقمع النفاق، وقد قعد قوم عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فسماهم كفارا فَقَالَ جل وعز: وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا الله ورسوله وَقَالَ حين شكوا الضعف فَقَالُوا: كنا مستضعفين فِي الأرض: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فتهاجروا فيها [1] وكتب نافع إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن الزُّبَيْرِ يدعوه إِلَى أمره ويقول لَهُ: إنك تتولى عثمان، وَكَانَ أبوك وعلي وطلحة أشد النَّاس عَلَيْهِ حَتَّى قتل، وأنت تتولى أباك وطلحة فكيف تجتمع ولاية قاتل ومقتول فِي دين اللَّه، وقد بايع أبوك وطلحة عَلِيًّا، ثُمَّ نكثا بيعته وحارباه فاتق اللَّه الَّذِي إِلَيْهِ المصير ولا تتول الظالمين.

وكتب نافع إِلَى من بالبصرة من الحرورية يدعوهم إِلَى الجهاد، ويرغبهم فيه، ويحذرهم الدنيا وغرورها، وينهاهم عَن القعود، فلما أتاهم الكتاب قَالَ أَبُو بيهس هيصم بْن جابر الضبعي بقوله: فِي أن الدار دار كفر والاستعراض مباح وإن أصيب الأطفال فلا حرج عَلَى من أصابهم.

وقالت الصفرية وهم أصحاب عبيد اللَّه بْن قبيص، ويقال إنهم أصحاب عبيد الله بْن صفار التميمي، وإنما سموا صفرية لصفرة وجوههم:

لا يحل قتل الأطفال تعمدا، ولا الاستعراض، وَقَالَ نصر بْن عَاصِم الليثي:

فارقت نجدة وَالَّذِينَ تزرقوا ... وابن الزُّبَيْر وشيعة الكذاب

والصفر الآذان حين تخيروا ... دينا بلا علم ولا بكتاب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015