البقاء في يوم الاثنين الرابع عشر من شهر ربيع الآخر وخلع عليه بالريدانية ودخل القاهرة ومعه قلمطاي الدويدار وغيره من الأمراء، وسافر مع السلطان في رابع عشريه بعد أن بذل ما أرادوا منه فقيل: كان ستمائة ألف، وعوض السلطان أصحابها أرضاً يستغلون خراجها إلى الآن، واقترض السلطان من ثلاثة من التجار ألف ألف درهم فضة، وهم برهان الدين المحلى ونور الدين الخروبي وشهاب الدين ابن مسلم، وكتب لهم بذلك مسطوراً ضمنه فيه محمود الاستادار، وكان ذلك بتدبيره، واستصحب السلطان معه القضاة والخليفة وشيخ الإسلام البلقيني، واستأذن البلقيني بعد وصوله إلى دمشق لولده جلال الدين في الرجوع لأنه كان قاضي العسكر، فأذن له فرجع وتوجه الشيخ صحبة الركاب إلى حلب، وخرج إلى السلطان وهو معسكر ظاهر القاهرة شخص يقال له أحمد بن عباس الحريري، فذكر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تسليماً في المنام وأنه قال له: رح إلى برقوق وقل له إنك منصور بأمارة أنك تقرأ سورة الفاتحة على أصابعك العشرة عشر مرات عند الركوب ثم تقول " إن ينصركم الله فلا غالب لكم " فصدق الأمارة وبكى وأمر للرأي بمال فلم يقبل منه إلا نذراً يسيراً، والذي يظهر لي كذب هذا الرأي، وكأنه بلغ الأمارة من بعض خواص السلطان المطلعين على سره، وإلا فلو كان صدقاً لكان قد انتصر، والواقع أنه لم يقع له قتال مع أحد، وعزل موفق الدين عن الوزارة واستقر ناصر الدين ابن رجب فقرر في نظر الدولة سعد الدين ابن البقري.

وفيها كائنة الشريف العنابي - بضم العين المهملة والنون - كان السلطان يعتقده فاتفق مع جماعة من مماليك بركة على القيام عليه، فنم عليه موسى بن محمد بن عيسى العائدي شيخ عرب العائد، وكان في الحبس فأرسل إلى الوالي ورقة بخط العنابي، يقول فيها: يا موسى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015