ومنها: فضل المشاورة؛ لمشاورته عليه الصّلاة والسّلام لأم سلمة، وكان عليه الصّلاة والسّلام كثير المشاورة، لقوله تعالى: وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ومعلوم: أنّ ذلك فيما لم ينزل فيه وحي، وأنّ المشاورة تطييب لقلوبهم.
ومنها: مشاورة المرأة الفاضلة، وفضل أم سلمة، ووفور عقلها، وأنّها كانت رضي الله عنها سببا في زوال غضبه عليه الصّلاة والسّلام- من أصحابه الذين لم يبادروا امتثال أمره لما ذكر، حتى قال إمام الحرمين: (لا نعلم امرأة أشارت برأي فأصابت إلّا أم سلمة) واستدرك عليه بعضهم ببنت سيدنا شعيب عليه الصّلاة والسّلام في أمر موسى؛ أي: حيث قالت: يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ إلّا أن يحمل قول إمام الحرمين على هذه الأمّة المحمّدية، والعلم عند الله تعالى.
النهي عن مشاورة النساء، إنّما هو في أمر الولاية خاصة، قاله السهيلي عن أبي جعفر النحاس.
ثمّ أراد الناظم أن يذكر كرامة وقعت للصحابة تدل على قبول الله عمرتهم فقال:
(وحملت شعورهم للبيت) الحرام (ريح) عاصف؛ إشعارا بتمام عمرتهم وبقبولها، وجبرا لخواطرهم (قد غلت)