وجعل المسلمون إذا رأوا من الرجل فتورا ضحكوا منه، وتنافس الناس في سلمان الفارسيّ، فقال المهاجرون: سلمان منا- وكان قويا عارفا يحفر الخنادق- وقالت الأنصار: هو منا ونحن آخرته [ (?) ] .
فقال صلّى اللَّه عليه وسلّم: سلمان منا أهل البيت.
ولقد كان يعمل عمل عشرة رجال حتى عانة [ (?) ] قيس بن أبي صعصعة فلبط به [ (?) ]
فقال صلّى اللَّه عليه وسلّم: مروه فليتوضّأ وليغتسل به، ويكفأ الإناء خلفه، ففعل فكأنما حلّ من عقال. وجعل لسلمان خمس أذرع طولا وخمسا في الأرض ففرغها وحده وهو يقول: اللَّهمّ لا عيش إلا عيش الآخرة. وحفر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وحمل التراب على ظهره.
وفي حديث سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي: أنه عليه السلام حين ضرب في الخندق قال:
بسم اللَّه وبه هدينا ... ولو عبدنا غيره شقينا
حبذا ربا وحبذا دينا [ (?) ]
وكان بنو سلمة في ناحية يحفرون ويرتجزون،
فعزم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم على كعب ابن مالك ألا يقول شيئا، وعزم على حسان بن ثابت، وقال: لا يغضب أحد مما قاله صاحبه، لا يريد بذلك سوءا، إلا ما قال كعب وحسان فإنّهما يجدان ذلك [ (?) ] .