/وأقول: إن الذى أراده المتنبي غير ما قالاه، أمّا قول أبى الفتح: لا تعط الناس أشعارى فيفسدوها بسلخ معانيها، فليس بشىء، لأمرين: أحدهما أنه (?) لا يمكنه ستر مدائحه له عن الناس، والآخر: أنّ المراد بالمديح أن يسير فى الناس، وأجود الشعر ما تداولته الألسن، وتناقلته الرّواة.

وأمّا قول المعرّى فهو معنى قريب، وإن كان أبو الطيب لم يرده، وإنما أراد:

لا تحوجنى (?) إلى مدح غيرك، وحكى أبو زكريّا، قوليهما فقط.

قوله (?):

لم لا تحذر العواقب فى غي‍ … ر الدّنايا أو ما عليك حرام

أصل لم: لما، وسقطت ألف «ما» حين وليتها اللام الجارّة، لأنها استفهاميّة [ومن لغتهم العليا إسقاط ألف «ما» إذا كانت استفهاما ووليها الجارّ، وذلك للفرق بين الاستفهامية والخبرية فمثال الاستفهامية (?)] فى التنزيل: {عَمَّ يَتَساءَلُونَ} (?) ومثال الخبريّة: {وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ} (?).

واللام فى «لم» متعلّقة بتحذر، ولزم اللام التقديم، لاتّصالها بالاستفهام، ومن شأن الاستفهام التصدّر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015