والتأويل الآخر: أن يراد: ما ارتوى الماء نفسه، وجاز أن يوصف الماء بالارتواء، على طريق المبالغة، كما جاء وصفه بالعطش للمبالغة فى قول المتنبي (?):
وجبت هجيرا يترك الماء صاديا
وما هذه مصدريّة زمانيّة، فهى وصلتها فى تأويل ارتواء، وموضعها بصلتها نصب على الظرف، بتقدير مضاف، أى مدّة ما ارتوى الماء، أى مدّة ارتواء الماء، ومثله فى التنزيل: {خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ} (?) أى مدّة دوام السّماوات.
وقد تكلّف بعض المتأخرين نصب الماء فى القول الذى ذهب إليه أبو علىّ فى البيت، وذلك على إضمار فاعل ارتوى، قياسا على ما حكاه سيبويه، من قولهم:
«إذا كان غدا فأتنى (?)»، أى إذا كان ما نحن فيه من الرّخاء أو البلاء غدا، فقدّر:
ما ارتوى الناس الماء، وأنشد على هذا قول الشاعر (?):
فإن كان لا يرضيك حتّى تردّنى … إلى قطرىّ ما إخالك راضيا
أراد إن كان لا يرضيك شأنى، أوما أنا عليه، فأضمر ذلك للعلم به.
وأقول: إن الإضمار فيما حكاه سيبويه، وفى البيت الشاهد، حسن؛ لأنه معلوم، وتقدير إضمار الناس فى قوله: «ما ارتوى الماء» بعيد.