ليت، نصبت قوله: وشرّك. ومرتوى] مرفوع، و «عن» فى الوجهين متعلّقة بمرتوى، وجاز تعلّقها به، حملا على المعنى، لا بموجب اللفظ، لأن حقّ اللفظ أن يقول: ارتويت منه أو به، ولكنه محمول على معنى كافّ، لأن الشارب إذا روى كفّ عن الشّرب.

ومثله فى القرآن: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} (?) وليس حقّ خالف أن يعدّى بعن، ولكنه محمول على معنى يعدلون عن أمره، ومثله تعدية الرّفث بإلى، فى قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ} (?) ولا يقال: رفثنا إلى النساء، إلا أن ذلك جاء حملا على الإفضاء فى قوله: {وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ} (?) وقد استقصيت هذا الفنّ فيما تقدم (?).

وارتوى بمعنى روى، جاء افتعل بمعنى فعل، كقولهم: رقى وارتقى، ومثله من الصّحيح خطف واختطف.

و «الماء» بمقتضى ما ذهب إليه أبو علىّ مرفوع، وفى رفعه تأويلان: أحدهما أن تقدّر مضافا، أى ما ارتوى شارب الماء، أو أهل الماء، وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فاكتسى إعرابه، كقول مهلهل (?):

واستبّ بعدك يا كليب المجلس

أى أهل المجلس، وفى التنزيل: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} (?) [أى حبّ العجل (?)].

طور بواسطة نورين ميديا © 2015