فإن قيل: إن «دارا» اسم غير وصف، فكيف انتصب على الحال، ومن شرائط الحال الاشتقاق، لأنها صفة معنويّة، ومن شرط الصفة أن تكون مشتقّة.
فالجواب: أنهم قد استعملوا أسماء لست بأوصاف أحوالا، فمن ذلك فى التنزيل قوله تعالى: {هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً} (?) وقولهم: «هذا بسرا أطيب منه رطبا (?)» وقولهم: «العجب من برّ مررنا به قبل قفيزا بدرهم (?)» قال أبو علىّ: وهذا من طريق القياس بيّن أيضا، لأن الحال إنما هى زيادة فى الخبر، فكما أن الخبر يكون تارة اسما وتارة وصفا، فكذلك الزيادة عليه.
وأقول: إن هذه الأسماء التى استعملوها أحوالا، لا بدّ لها من تأويل يدخلها فى حيّز المشتق، كما قالوا: «مررت بقاع عرفج كلّه (?)»، لأنهم ذهبوا به مذهب خشن كلّه، وقوله تعالى حاكيا عن صالح عليه السلام: {هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً} أراد علامة دالّة على أنى نبىّ، وقولهم: «هذا بسرا أطيب منه رطبا» تقديره: هذا إذا كان صلبا أطيب منه إذا كان ليّنا، وقولهم: «العجب من برّ مررنا به قبل قفيزا بدرهم» أى مقدّرا ثمانية مكاكيك بدرهم، وكذلك نصب «دارا» على الحال، لأنه ذهب بها مذهب المسكن والمنزل.