وأما قوله: «دارا» فحال من رأس غمدان، وأجاز أبو علىّ (?) أن يكون حالا من غمدان، قال: لأن الحال قد جاءت من المضاف إليه، نحو ما أنشده أبو زيد (?):
عوذ وبهثة حاشدون عليهم … حلق الحديد مضاعفا يتلهّب
وليس فى هذا البيت شاهد قاطع بأن «مضاعفا» حال من «الحديد» بل الوجه أن يكون حالا من «الحلق» لأمرين: أحدهما: ضعف مجىء الحال من المضاف إليه، على ما قدّمت ذكره فى أماكن من هذه الأمالى (?)، والآخر: أن وصف الحلق بالمضاعف أشبه من وصف الحديد به، كما قال أبو الطيّب (?):
أقبلت تبسم والجياد عوابس … يخببن فى الحلق المضاعف والقنا
ويتوجّه ضعف ما قاله من جهة أخرى، وذلك أنه لا عامل (?) [له] فى هذه الحال إذا كانت من الحديد، إلا ما قدّره فى الكلام من معنى الفعل بالإضافة، وذلك قوله: ألا ترى أنه لا تخلو الإضافة من أن تكون بمعنى اللام أو من (?).
وأقول: إنّ «مضاعفا» فى الحقيقة إنما هو حال من الذّكر المستكنّ فى «عليهم» إن رفعت «الحلق» بالابتداء، وإن رفعته بالظّرف على قول الأخفش والكوفيين، فالحال منه، لأن الظرف حينئذ يخلو من ذكر (?).