قلت: يجوز ذلك إذا أخرج عمّا بعده، لأن بعده:

سقيت منه القوم واستقيت

وانتصاب «ميت» فى الآية على الحال من «أخيه» وقد قدّمت فيما مرّ من الأمالى (?) أن الحال من المضاف إليه مما قلّ استعماله، وجاء ذلك فى قول الجعدىّ (?):

كأنّ حواميه مدبرا

وفى قول أبى الصّلت الثقفىّ (?):

فى رأس غمدان دارا منك محلالا

فى أحد الوجهين، وسأذكر لك إن شاء الله شرح هذين البيتين، بعد استقصاء الكلام فى «كلّ وبعض» وذلك أنه تعالى جدّه قطع «بعضا» عمّا يقتضيه من الإضافة فى قوله: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} وكذلك قوله: {كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ} (?) والأصل: لا يغتب بعضكم بعضكم، وكلّهم آمن بالله، ولتقدير الإضافة فيهما امتنع بعض النّحويين من إدخال الألف واللام عليهما، ويجوز فى قياس قول سيبويه، وفى رأى أبى علىّ، لحاق الألف واللام لهما، وذلك أن سيبويه أجاز فى قول الشاعر (?):

ترى خلقها نصفا قناة قويمة … ونصفا نقا يرتجّ أو يتمرمر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015