ويجوز أن يكون معطوفا على الجملة النّهييّة التى هى قوله: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} فإن عطفته على المحذوف المقدّر فحسن، ونظيره قوله: {اِضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ} (?).

التقدير: فضرب فانفجرت، وقد جاء ما هو أكثر من هذا، وهو تقدير معطوفين، فى قوله جلّ اسمه: {فَقُلْنا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللهُ الْمَوْتى} (?) التقدير: فضربوه (?) فحيى، وجاء ما هو أشدّ من هذا، وهو تقدير ثلاث جمل معطوفة فى قوله تعالى: {وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ} -ثم قال: - {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} (?) فالتقدير: فأرسلوه فأتى يوسف فقال له: /يوسف أيّها الصدّيق. فحذوف القرآن كثيرة عجيبة، والذى ذكرته من التقديرات والحذوف فى هذه الآية مشتمل على حقيقة الإعراب مع المعنى.

وذكر الزجّاج وأبو علىّ فى تفسير قوله: {فَكَرِهْتُمُوهُ} تفسيرا تضمّن المعنى دون حقيقة الإعراب، قال الزجّاج فى تقدير (?) المحذوف: فكما تكرهون أكل لحمه ميتا، كذلك تجنّبوا ذكره بالسّوء [غائبا (?)] وقال أبو علىّ فى التذكرة: فكما (?) كرهتم أكل لحمه ميتا فاكرهوا غيبته واتّقوا الله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015