وقوله: {وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ} أى لا تتجاوزهم عيناك، من قولهم (?): لا تعد هذا الأمر، ولا تتعدّه، أى لا تتجاوزه، ولكنه أوصل إلى المفعول بعن، حملا على المعنى، لأنك إذا جاوزت الشىء وتعدّيته فقد انصرفت عنه، فحمل {لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ} على: لا تنصرف عيناك عنهم، وبهذا اللّفظ فسّره الفرّاء (?)، ولهذا نظائر فى القرآن، وفى شعر العرب، فمنها تعدية الرّفث بإلى فى قوله تعالى جدّه: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ} (?) وأنت لا تقول: رفثت إلى النّساء، ولكنه جيء به محمولا على الإفضاء الذى يراد به الملامسة فى مثل قوله تعالى: {وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ} (?) ومنها تعدية الإحماء فى قوله: {يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ} (?) وهو متعدّ بنفسه فى قولك: أحميت الحديدة، قال (?) الشاعر (?):

إن تك جلمود صخر لا أؤيّسه (?) … أو قد عليه فأحميه فينصدع

أؤيّسه: أذلّله، وإنما حمل «يحمى» على يوقد، لأن الإيقاد عليها هو السبب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015