فكان الوجه أن يقول: باردة، حملا على لفظ الساق، أو باردتان؛ لأن المراد بالساق الساقان، ولكنه جمع فى موضع التثنية لقرب الجمع من التثنية، ويشبه ذلك قولك (?): ضربت رءوسهما، ويمكن أن تكون الألف فى باردات إشباعا كقول القائل (?):
وأنت من الغوائل حين ترمى … ومن ذمّ الرجال بمنتزاح
أراد: بمنتزح، فأشبع الفتحة فنشأت عنها الألف.
ويقال: مخّ رار ورير، للرّقيق منه.
وقوله: «من الهوى» مفسّر للجمر، وكذلك قوله: «من الحسن» مفسّر للرّوض، فمن متعلّقة بمحذوف، وصف للمفسّر.
وقال: «حشاى» والمراد ما جاور الحشا، وهو القلب، والعرب تعبّر عن الشىء بمجاوره، فالمعنى: قلبى على جمر من الهوى شديد التوقّد لفراقهم، وعينى ترتع (?) من وجه الحبيب فى روض من الحسن، واستعار الرّتوع للعين، لتصويب النظر وتصعيده فى محاسن المنظور إليه، واستعار لحسنه روضا، تشبيها لعينيه بالنّرجس، ولخدّيه بالشّقيق، ولثغره بالأقحوان، ومعنى البيت ناظر إلى قول أبى تمام (?):