برجل مشهور بعمل المصانع (?) والحصون والقصور للملوك، يقال (?) له سنمّار، وكان يبنى سنين ويغيب سنين، يريد بذلك أن يطمئنّ البناء، فلما فرغ منه تعجّب النعمان من حسنه، وإتقان عمله، فقال له سنمّار عند ذلك تقرّبا إليه بالحذق وحسن المعرفة: أبيت اللّعن، والله إنى لأعرف فيه موضع حجر لو زال لزال جميع البنيان، فقال له: أوكذلك؟ قال: نعم، قال: لا جرم والله لأدعنّه لا يعلم بمكانه أحد، ثم أمر به فرمى من أعلاه فتقطّع، فذكرته العرب فى أشعارها، فمن ذلك قول سليط بن سعد:
جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر … وحسن فعل كما يجزى سنمّار (?)
قوله: جزى بنوه أبا الغيلان: أعاد الهاء إلى المفعول وهى متّصلة بالفاعل، وكلاهما فى رتبته، كقولك: ضرب غلامه زيدا، ولم يجز ذلك أحد من النحويين لأن رتبة الضّمير التأخير عن مظهره، فإذا تقدّم المضمر على مظهره لفظا/ومعنى، لم يجز أن ينوى به غير رتبته، واستعماله فى الشّعر من أقبح الضّرورات (?)، فأما قول الآخر (?):