قوله: «ملجزيرة» حذف نون «من» لسكونها وسكون اللام، تشبيها للنون الساكنة بحروف اللين، لأن فيها غنّة تضارع ما فيهنّ من المدّ واللّين، ومثله قول عمرو ابن كلثوم:
/فما أبقت الأيام ملمال عندنا … سوى جذم أذواد محذّفة النّسل (?)
وقول الآخر:
أبلغ أبا دختنوس مألكة … غير الذى قد يقال ملكذب (?)
أبو دختنوس: لقيط (?) بن زرارة التّميمى، ودختنوس: اسم بنته، وكان مجوسيّا.
فأما قولهم فى بنى الحرث وبنى الهجيم وبنى العنبر: بلحرث وبلهجيم وبلعنبر، فإنهم حذفوا الياء من «بنى» لسكونها وسكون لام التعريف، ثم استخفّوا حذف النون كراهة لاجتماع المتقاربين، كما كرهوا اجتماع المثلين، فحذفوا الأول فى نحو:
غداة طفت علماء بكر بن وائل … وعجنا صدور الخيل نحو تميم (?)
أراد: على الماء، ونظير هذا الحذف فى الكلمة الواحدة قولهم فى ظللت ومسست: ظلت ومست، ومنهم من يسقط حركة ما قبل المحذوف ويلقى حركة المحذوف عليه، فيقول: ظلت ومست، يحرّك الظاء والميم بكسر اللام والسين،