ويتّجه عندى نصب «المنون» على أن تجعلها مفعولا لرأيت، «وعرّين» فى موضع المفعول الثانى، وتجعل «من» مبتدأ، و «رأيت» ومفعوليها خبرا عنه، والعائد إلى المبتدأ الهاء المحذوفة التى هى مفعول «عرّين» وجاز (?) وجاز حذف العائد إلى المبتدأ من الجملة المخبر بها عنه، على قولك: زيد ضربت، وقول امرئ القيس (?):
فلمّا دنوت تسدّيتها … فثوب نسيت وثوب أجرّ
وقولهم: «شهر ثرى وشهر ترى وشهر مرعى (?)» أى شهر ترى فيه العشب.
فكأنك قلت: أىّ إنسان علمت النساء أكرمن؟ أردت أكرمنه، فحذفت.
ومواضع حذف العائد ثلاثة: الصّلة والصّفة والخبر، وحذفه من الصّلة أقيس من حذفه من الصّلة، وحذفه من الصّفة أقيس من حذفه من الخبر، وإنما استحسنوا حذفه من الصّلة حتى اتّسع ذلك فى القرآن اتساع الإثبات، لئلاّ يكون اسم من أربعة (?) أشياء، فحذفه من «الذى» مثل: {لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ} (?) وإثباته مثل: {وَاُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا} (?) وحذفه من «من» مثل: