أمّنتنى ثلاثة أيام من صدودك، وهذا عكس مراده فى البيت، وإنما «أىّ» استفهام خرج مخرج النفى، كقولك لمن يدّعى أنه أكرمك: أيّ يوم أكرمتنى؟ تريد ما أكرمتنى قطّ، قال الهذلىّ (?):
فاذهب فأىّ فتى فى الناس أحرزه … من حتفه ظلم دعج ولا جبل
ذهب بأىّ مذهب النفى، فأدخل مع لا حرف العطف، كما تقول: ما قام زيد ولا عمرو، فمعنى البيت: ما سررتنى يوما بوصالك إلا رعتنى ثلاثة أيام بصدودك (?)
/فإن قلت: أجعل كلّ واحدة من الجملتين قائمة بنفسها، لا علقة لها بالأخرى، فلا أحكم للجملة الأخيرة بموضع من الإعراب.
فإن (?) فى ذلك [أيضا (?)] فسادا للمعنى المراد، لأن قولك: «أىّ يوم سررتنى بوصال» يفيد معنى: ما سررتنى قطّ بوصال، ثم قولك مستأنفا: «لم ترعنى ثلاثة بصدود» يفيد معنى أنت تصدّ عنّى يومين، وتصلنى فى الثالث، فما ينتظم صدودك ثلاثة أيام، وفى هذا تناقض يبطل المعنى المقصود، فقد ثبت بما قلته أنه لا بدّ من علقة بين الكلامين.
والعلقة بينهما تصحّ من ثلاثة أوجه: أحدها أن تجرى الجملة وصفا لوصال، فتحكم على موضعها بالجرّ، والعائد منها إلى الموصوف مقدّر، وقد ذكرت لك فيما تقدم (?) أن العرب قد حذفت عائد الصّفة حذفا يقارب حذف عائد الصلة