أىّ يوم سررتنى بوصال … لم ترعنى ثلاثة بصدود
وإنما أذكر من شعره ما أهمله مفسّروه، فأنبّه على معنى أو إعراب أغفلوه، وهذا البيت لبعده من التكلّف، وخلوّه من التعسّف، وسرعة انصبابه إلى السمع وتولّجه فى القلب، أهملوا تأمّله فخفى عنهم ما فيه.
والذى يتوجّه فيه من السؤال أن يقال: ما وجه تعلّق عجزه بصدره، وهل للجملة الأخيرة موضع من الإعراب؟
فإن قيل: نعم، قيل: ما هو؟ وكم وجها من وجوه الإعراب يحتمل؟ وهل يجوز أن تكون «أىّ» فيه شرطيّة، لتتعلّق الجملة بالجملة تعلّق الجزاء بالشرط كقولك:
«أىّ يوم لقينى زيد لم أعرض عنه»، تريد أىّ يوم لقينى أقبلت عليه.
والجواب عن هذا السؤال أنه لا يصحّ حمل «أىّ» على معنى الشرط؛ لأن فى ذلك مناقضة للمعنى الذى أراده الشاعر (?)، فكأنه قال: إن سررتنى يوما بوصالك