والبيت الذى ذكره سيبويه يقع فى أكثر نسخ الكتاب غير منسوب إلى شاعر مسمّى، ووجدته فى كتاب لغوىّ منسوبا إلى عدىّ بن زيد، وتصفحت نسختين من ديوان شعر عدىّ فلم أجد فيهما هذه المقطوعة، بل وجدت له قصيدة على هذا الوزن وهذه القافية، أولها (?):
لم أر مثل الأقوام فى غبن الأيّ … ام ينسون ما عواقبها
يرون إخوانهم ومصرعهم … وكيف تعتاقهم مخالبها
فما ترجّى النّفوس من طلب الخي … ر وحبّ الحياة كاذبها (?)
قوله: «فى غبن الأيام» يدل على أنهم قد استعملوا الغبن المتحرّك الأوسط فى البيع، والأشهر: غبنته فى البيع غبنا، بسكون وسطه، والأغلب على الغبن المفتوح أن يستعمل (?) فى الرأى، وفعله غبن يغبن مثل ركب يركب، يقال: غبن رأيه، والمعنى: فى رأيه، ومفعول الغبن فى البيت محذوف، أى فى غبن الأيام إياهم، / ومما استعمل فيه الغبن المفتوح الأوسط فى البيع قول الأعشى (?):
لا يقبل الرّشوة فى حكمه … ولا يبالى غبن الخاسر
وقوله: «ما عواقبها» ما استفهامية، «وينسون» معلّق، كما علق (?) نقيضه، وهو يعلمون، فالتقدير: ينسون أىّ شيء عواقبها، ويحتمل «ما» أن تكون موصولة بمعنى الذى أو التى، وكونها بمعنى التى هاهنا حسن، و «عواقبها» فى هذا الوجه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: ينسون التى هى عواقبها، أى ينسون الأشياء